2ديسمبر ميقاتُ الوجع والفخر معاً | ✍حمد اليوسفي
عدنان الحمادي
الوطن الذي يمشي على قدمية
الطلقة الأولى التي لا تموت.. والجبل الذي لا ينحني
في حضرة الذكرى السادسة لاستشهادة، تقف الكلمات خجلى أمام قامةٍ بحجم الوطن، وتطأطئ الحروف رؤوسها إجلالاً لروحٍ صعدت إلى السماء وهي تقبض على جمر القضية.
إنه الثاني من ديسمبر، التاريخ الذي لا يمر في روزنامة
اليمنيين كأي يوم عابر، بل هو ميقاتُ الوجع والفخر معاً، يومُ ترجل الفارس الذي أبى أن يترجل إلا شهيداً.
نكتب اليوم عن العميد الركن عدنان الحمادي، لا لنرثيه، فالرجال الذين يصنعون التاريخ لا يموتون، بل لنقرأ في سفر خلوده كيف يكون القائد وطناً يمشي على قدمين.
العسكري الذي قال "لا" في زمن الصمت
حين أطبق ليل المليشيات الانقلابية على صدر البلاد، وتساقطت المعسكرات كأوراق الخريف، وتهاوت الرتب والنياشين أمام جحافل الكهنوت القادم من كهوف الظلام، كان عدنان الحمادي يقف كجبال "صبر" و"قدس" شامخاً لا يلين.
لقد كان الحمادي "الطلقة الأولى"، والقرار الأول، والرفض الأول. في اللحظة التي اختار فيها البعض الحياد المخزي، واختار آخرون الانحناء للعاصفة، قرر هذا القائد الفذ أن يحول "اللواء 35 مدرع" إلى قلعة للجمهورية، وحصن للكرامة. لم ينتظر الأوامر ليقاوم، لأن نداء الأرض كان أعلى، وقسَم الجندية كان أصدق. لقد أدرك ببصيرته الثاقبة أن المليشيات لا تستهدف كرسياً للسلطة فحسب، بل تستهدف هوية اليمن وتاريخه وكرامة أبنائه.
القائد الإنسان.. رفيق الخنادق لا الفنادق
لم يكن عدنان الحمادي قائداً يدير المعارك من الأبراج العاجية، ولا جنرالاً يبحث عن الأضواء. لقد كان قائداً استثنائياً يُرى دائماً حيث يكون الخطر، معفراً بتراب الخنادق، يتقاسم مع جنوده رغيف الخبز وقسوة البرد وحلاوة النصر.
كانت مأثرته الكبرى أنه أعاد الاعتبار للجيش الوطني؛ جيشاً يحمي الشعب لا يتسلط عليه.
أحبه البسطاء لأنه كان منهم، ووثق به المثقفون لأنه كان يحمل مشروع دولة، وهابه الأعداء لأنه كان يمتلك عقيدة قتالية لا تتزعزع. في شخصيته اجتمعت صرامة العسكري، وحكمة السياسي، وتواضع الإنسان، فكان أباً لجنوده قبل أن يكون قائداً لهم.
مدرسة في الفداء والوطنية
إن استشهاد القائد عدنان الحمادي لم يكن نهاية لمشروعه، بل كان تدشيناً لأسطورة حية.
لقد اغتالوه ظناً منهم أنهم سيطفئون النور الذي أوقده في تعز واليمن، لكنهم جهلوا أن دم الشهيد هو الوقود الذي لا ينفد.
لقد ترك الحمادي إرثاً نضالياً لا تمحوه الأيام؛ علمنا أن:
الجمهورية غالية وتستحق أن نرويها بالدماء.
القائد الحقيقي هو الذي يتقدم الصفوف لا الذي يختبئ خلفها.
الكرامة قرار، والشرف موقف لا يقبل المساومة.
سلامٌ عليك يا عدنان..
سلامٌ عليك يوم حملت روحك على كفك..
وسلامٌ عليك يوم وقفت سداً منيعاً في وجه الإمامة الجديدة..
وسلامٌ عليك يوم رحلت، لتظل حياً في ضمير كل حر، ومنارةً يهتدي بها السائرون نحو يمنٍ جمهوريٍ حرٍ وسعيد.
"إن الجبال قد تغيب خلف الضباب، لكنها لا تزول.. وأنت يا عدنان جبلنا الذي نرى من خلاله شمس الحرية."


إرسال تعليق